4 يوليو، 2013

الإنترنت في المستقبل مجاني للجميع

الإنترنت في المستقبل مجاني للجميع





في المستقبل القريب سيصبح الإنترنت متوفرا في أي مكان، ولجميع المستخدمين في العالم.  حيث ستقوم شركة جوجل بإطلاق عدد من  البالونات في السماء بارتفاع يبلغ ضعف الارتفاع الذي تطير عليه الطائرات المدنية (20 كيلو مترا)، وستقوم هذه البالونات باستخدام موجات الراديو لبث الإنترنت في المناطق التي تعلوها، حيث يتمكن كل بالون من توفير الانترنت على امتداد مساحة تتجاوز مساحة مدينة نيويورك.
 
في المستقبل، سيتمكن من كان في رحلة في قلب غابات الأمازون، أو صحراء النفود، أو جبال الهمالايا، من فتح الانترنت بغض النظر عن تغطية الشبكة، عبر التغطية التي ستوفرها بالونات جوجل في المشروع الذي أُطلق عليه اسم "بروجكت لوون".
 
وباستخدام ألغورثمة كالتي يعتمد عليها محرك البحث "جوجل"، سيتمكن العلماء من  تحديد الأماكن الأكثر حاجة للأنترنت، ليقودوا البالونات لاسلكيا إلى التيار الذي يدفع البالونات باتجاهها. لكن البالونات ستكون دائمة الحركة بسبب حركة الرياح الدائمة في الطبقات العالية من الجو. لهذا، ستوفر البالونات تغطية مؤقتة تستمر لحوالي الربع ساعة فوق منطقة واحدة، وبسرعة تعدل سرعة الـG3.
 
 
 
الجانب المشرق: 
خمسة مليار إنسان، أو ثلثي سكان الأرض، لا تتوفر لديهم مقدرة الدخول للإنترنت، نظرا لوضعهم المادي أو لسكنهم في مناطق معزولة أو بعيدة، حيث لا توجد التغطية أو البنية التحتية اللازمة. وهذه الطبقة الأقل حظا هي التي تسعى شركة "جوجل" لخدمتها بجعل الانترنت متوفرا لها. وهذا يعني مرحلة مشرقة في التاريخ الإنساني من التواصل.
 
 فسيعيش هؤلاء الأشخاص طفرة علمية لتوفر ملايين قواعد المعلومات التي يمكن أن يتصلوا بها "أون لاين"، وسيصبح التعليم ممكنا عبر مواقع الإنترنت للفقراء من المناطق النائية الذين لا يملكون القدرة للذهاب إلى المدارس. وحتى الطبابة ستصبح متوفرة أكثر لوجود العديد من المواقع التي تمد بمعلومات عن الطب والصحة والعلاجات.
 
بالإضافة لذلك، سيستطيع سكان تلك المناطق البعيدة من التواصل مع باقي العالم بسهولة، الأمر ضروري خصوصا في حال الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والعواصف. وطبعا، ستنخفض أسعار الأنترنت لتوفره عالميا بشكل مجاني عبر تغطية "بروجكت لوون".  
 
 
 
حين تتدخل السياسة: 
لكن فكرة طيران بالونات أميركية الصنع عبر القارات لتوفير تغطية مفتوحة من الإنترنت فكرة تثير الكثير من التساؤلات عن الخلافات السياسية التي سيسببها. فأولا، مختلف الدول تعتبر المنطقة العليا من غلافها الجوي جزء من أرضها السيادية، فلا يحق لطائرة، أو منطاد، أو بالون أن يطير فوق هذه الأرض دون التنسيق مع سلطات الطيران المحلية والجهات المختصة. وهذا يعني الحاجة "لتصاريح بالعبور" فوق دول العالم، التي عادة ما تأتي مع غرامة مالية من قبل الجهات المصرحة.
 
من جهة ثانية، هناك مشكلة سياسة الأنترنت في كل دولة. فدول مثل الصين أو إيران أو المملكة العربية السعودية تفرض الكثير من القيود على مستخدمي الإنترنت من حيث المواقع  والتطبيقات المتاحة. فهل ستتقبل حكومات هذه الدول من جعل البالونات تطير فوق أجوائها لتوفر تغطية مفتوحة من الإنترنت؟ 
ولأن البالونات ستستعمل موجات الراديو للتواصل، سيحتم هذا على "جوجل" التنسيق مع الجهات المحلية لتحديد الموجات المتاحة والغير مستعملة من قبل قنوات التلفاز والراديو وغيرها، كي تتمكن البالونات من استعمالها لبث الإنترنت دون التشويش على أحد. فعلى سبيل المثال، إذا استعملت أحد البالونات تردد الإنترنت اللاسلكي الخاص بمنزلك، سيتوقف الإنترنت في منزلك لفترة حتى زوال البالون.
 
 
 
لكن حسب مقابلة أجراها موقع "ومضة" الإلكتروني مع مسؤولي "جوجل"، تسعى الشركة إلى عدم مفاجأة أي حكومة أو دولة، والتعاون مع شركات الاتصالات المحلية لتوفير خدمات الأنترنت. كما تسعى للحصول على تصاريح بالطيران فوق المناطق التي ستستهدفها البالونات. لهذا، تنوي الشركة أن تكون على اتفاق، وليس خلاف، مع الحكومات المحلية. 
 
لكن ماذا إن تحولت هذه البالونات إلى أدوات للتجسس من قبل جوجل أو من قبل بعض الحكومات على المخططات العسكرية لحكومات أخرى؟ حينها سيتحول المشروع إلى مشروع تجسس في السماء. لكن على أي حال، أي استخدام عادي للإنترنت يكون تحت رقابة في أي دولة.
 
وحاليا، تقوم جوجل بإطلاق تجريبي لثلاثين بالون  فوق المنطقة الجنوبية من نيوزيلاندا، لجمع المعلومات حول إمكانية اطلاق المشروع عالميا. وستتواصل البالونات مع المستخدمين عبر هوائي فوق كل مبنى أو كل بيت يرغب سكانه باستقبال الإنترنت. 
فهل سيصبح "جوجل" مزود خدمة الإنترنت العالمي الذي لا تحكمه حدود؟
 
سيضطر حلم تصفحي المجاني لحسابي على الفيسبوك وأنا في رحلة الطائرة  للانتظار حتى 2014، حين تستكمل جوجل اختباراتها على المشروع.





ليست هناك تعليقات

تعريب كن مدون جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة عرباوى | متعة الشروحات المبسطة 2016 ©